الحسين بن نصر ابن خميس

48

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

وقال حذيفة المرعشي : صحبت إبراهيم بن أدهم بالبادية ، [ في طريق الكوفة ] فكان يمشي ويدرس القرآن ، ويصلّي عند كلّ ميل « 1 » ركعتين ، فبقينا في البادية حتّى بليت ثيابنا ، ثمّ دخلنا الكوفة ، فأوينا إلى مسجد خراب ، فنظر إليّ إبراهيم وقال : يا حذيفة ، أرى بك الجوع . فقلت : هو الذي رأى الشّيخ . فقال : عليّ بدواة وقرطاس . فخرجت ، وأتيته بها ، فكتب : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ، أنت المقصود إليه بكلّ حال ، والمشار إليه بكلّ معنى . ثمّ كتب : أنا حامد أنا ذاكر أنا شاكر * أنا جائع أنا نائع أنا عاري « 2 » هي ستة وأنا الضّمين لنصفها * فكن الضّمين لنصفها يا باري « 3 » مدحي لغيرك لهب نار خضتها * فأجر عبيدك من دخول النّار ثمّ دفع إليّ الرّقعة ، وقال : اخرج ، لا تعلّق سرّك بغير اللّه ، وأعطها أول من تلقاه . قال : فخرجت ، فاستقبلني رجل راكب بغلة ، فأعطيته إياها ، فقرأها فبكى ، وقال : أين صاحب هذه الرّقعة ؟ فقلت : في المسجد الفلاني الخراب . فأخرج من كمّه صرّة دنانير ، فدفعها إليّ ومشى ، فسألت عنه ، فقيل : هو رجل نصراني . فرجعت إلى إبراهيم ، فأخبرته بالقصة ، فقال : لا تمسّها ، فإنّه يأتي السّاعة . فما كان بأسرع أن وافى النّصرانيّ ، فأكبّ على رأس إبراهيم يقبّله ، فقال له : يا شيخ ، قد حسن إرشادك إلى اللّه . فأسلم ، وحسن إسلامه ، وصار صاحبا لإبراهيم « 4 » .

--> - 305 ( الحكاية : 251 ) . ( 1 ) الميل : بالكسر ، منار يبنى للمسافر . القاموس . ( 2 ) في ( ب ) : أنا شاكر أنا حافي أنا عاري ، وفي المختار 1 / 236 : أنا حاسر أنا عاري ، والمثبت من الرسالة القشيرية ، والنائع : العطشان . انظر لسان العرب ( نوع ) . ( 3 ) في ( ب ) : فكن الكفيل ، وفي ( أ ) : يا جاري . ( 4 ) الرسالة القشيرية 273 ( التوكل ) ، المختار 1 / 236 ، تاريخ دمشق 6 / 329 ، روض الرياحين الحكاية ( 116 ) .